السيد كمال الحيدري

42

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

المُسمَّى أو غيره كلام لفظي ، كما يعتقده المُتكلّمون ، ولكنَّ الحقّ أنه عينه من وجه ، وغيره من وجه آخر ) « 1 » . وقال الشيخ البهائي : ( اعلم أن أرباب القلوب على أنَّ الاسم هو الذات مع صفة معيّنة وتجلٍّ خاصّ ، وهذا الاسم هو الذي وقع فيه التشاجر من أنه هو عين المسمّى أو غيره ، وليس التشاجر في مجرّد اللفظ كما ظنّه المتكلّمون فسوّدوا قراطيسهم ، وأفعموا كراديسهم بما لا يجدي بطائل ، ولا يفوق العالم به على الجاهل ) « 2 » . جدير بالذكر أنَّ عدم الوقوف على الاصطلاح واللغة التي كُتب بها العلم يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية في الفهم الخاطئ لكلمات هؤلاء الأعلام ، ومن ثمّ التحامل عليهم ، لاسيَّما في مثل مباني ومسائل العرفان النظري الذي كُتب لطائفة مُعيّنة ، وبطريقة أقرب إلى الرمزية ، فلا مجال للتمسّك بظواهر الكلمات في فهم مقاصدهم والحكم عليها . قال العفيفي : ( المعروف عن الصوفية إطلاقاً أنّهم قوم لا يتكلّمون بلسان عموم الخلق ، ولا يخوضون فيما يخوض فيه النّاس من مسائل علم الظّاهر ، وإنما يتكلّمون بلسان الرمز والإشارة . إما ضنّاً بما يقولون على من ليسوا أهلًا له ، وإما لأنَّ لغة العموم لا تفي بالتعبير عن معانيهم وما يحسّونه في أذواقهم ومواجدهم . أمّا ما يرمزون إليه فحقائق العلم الباطن الذي يتلقّونه وراثة عن النبي ، وهذه الحقائق لا يستقلّ بفهمها عقل ، ولا بالتعبير عنها لغة . وهذان الأمران وحدهما كافيان في تفسير الصعوبات التي تعترض سبيل الباحث في فهم معاني الصوفية ومراميهم . ولذا كان الحذر ألزم ما يلزم الناظر في أقوالهم

--> ( 1 ) نقلًا عن كتاب : الكلمة العليا في توقيفية الأسماء الحسنى : ص 66 . ( 2 ) انظر : الكشكول ، للشيخ البهائي : ج 1 ، ص 371 . .